Header Ads

اعلان

وداعية الكنتي ... للرئيس عزيز ,,, الرَّجُلُ الشُّجاعُ

يقول دستويفسكي "إن أفضل لحظة للتعارف هي اللحظة التي تسبق الفراق." لعل هذا القول ينطبق على الموريتانيين في علاقتهم مع رئيسهم السيد محمد ولد عبد العزيز الذي سلم السلطة قبل ساعات لرفيقه فخامة الرئيس السيد محمد ولد الشيخ الغزواني؛ فقد أتيحت لهم فرصة التعرف عليه أخيرا حين انتفى الطمع وتلاشى الخوف، وخمدت الأحقاد واتخذت الأطماع وجهة أخرى، ولم يبق من الرئيس سوى أثره وتأثيره؛ أثر لم يعد إنكاره بطولة، وتأثير لا منفعة ترجى من تضخيمه.. بقي الرجل والوطن والتاريخ...
الرجل الشجاع.. لا يستطيع خصوم محمد ولد عبد العزيز إنكار تحليه بالشجاعة فقد برهن عليها بأفعاله في مناسبات عديدة.. حين كان في بنغازي يحاور المتمردين أحاطت المليشيا بفندق تيبستي وسط إطلاق نار كثيف... طلب منه مضيفوه الخروج من الباب الخلفي للفندق تأمينا لحياته، فرفض: "لن أخرج إلا من الباب الذي دخلت منه."، وقد كان...
كنا نرافقه في كيغالي حين استنجد به الرئيس المالي، فقطع الزيارة، ونزل بالمروحية في كيدال فسكتت المدافع احتراما له، ونجح خلال ساعات في تثبيت وقف إطلاق النار.
في القمة الإفريقية في مالابو رفض دخول القاعة حتى يُسحب الوفد الإسرائيلي غير الرسمي الذي كان يقبع في الكراسي الخلفية في الزاوية القصية من القاعة.. ربما تجاهل غيره الأمر؛ فالوفد غير رسمي، والقمة دولية، وتعقد في بلاد غير بلاده...
في إحدى زياراته الخارجية توقف في نجامينا توقفا فنيا فاستقبله صديقه الرئيس التشادي.. بعد صعود الوفد إلى الطائرة بقليل أبلغه القبطان بضرورة العودة إلى قاعة الشرف لحاجة الطائرة إلى مزيد من التدقيق، فرفض حتى لا يزعج الرئيس التشادي بالعودة إلى المطار. يقول أحد أعضاء الوفد.. "أقلعت بنا الطائرة والخوف يملأ قلوبنا..."
قبل زيارة فخامة الرئيس لفرنسا بدعوة من هولاند، في آخر أيام مأموريته، طلب أحد المقربين منه لقاءه ليعرب له عن مخاوفه من هذه الدعوة الملحة خاصة أن علاقة الرئيس بهولاند لم تكن حميمة... قال: "اطمئن! لن يحدث شيء."
- "تذكرون ما فعلوه مع رئيس سابق..."
- "أذكر. لن يحدث شيء... يريدون مني أمرا لن يحصلوا عليه..." ثم سافر بعد ذلك بيوم واحد.
كان شجاعا في تحمل المسؤولية وفي محاسبة معاونيه.. بعد انتخابات 2013 ترأس اجتماعا في القصر ضم الوزير الأول وبعض الوزراء وعددا من المستشارين، وقادة الحزب. تناول الاجتماع تقييم نتائج الانتخابات والأخطاء التي ارتكبت... فقال في صراحة وصدق: "الموضوع... أنا أتحمل مسؤوليته... والموضوع... يتحمل مسؤوليته فلان." وأشار إلى أحد الحضور...
كان شجاعا في التخلي عن رأيه حين يطرح رأي أفضل منه... ترأس اجتماعا للجنة العليا المشرفة على التحضير للقمة العربية طَرح فيه وجهة نظر، لم تقابل بالتصفيق، وإنما احتدم النقاش حولها، فأنهاه بقوله... "وجهة نظري هي... لكن ما دمتم ترون غيرها، فلينفذ ما ترونه."
وهل نحتاج للبرهنة على شجاعة رجل غامر بحياته مرتين ليخلص شعبه من بطش ديكتاتورية مقيتة، وينقذ وطنه من فوضى نظام ضعيف، ويسلم السلطة، بعد عقد من الإعمار والتنمية، على السنة البكرية لمن علم أنه يسير فينا بالسيرة العمرية...
سيظل فخامة الرئيس السيد محمد ولد عبد العزيز رمزا وطنيا سواء كان في السلطة، أو كان خارجها؛ فالولاء لمشروعه الوطني، والوفاء لرجل يستمد قيمته من ذاته... بوزيد لابس.. بوزيد عريان.

د.محمد اسحاق الكنتي 

ليست هناك تعليقات:

يتم التشغيل بواسطة Blogger.